ماكس فرايهر فون اوپنهايم

195

من البحر المتوسط إلى الخليج

تموز 1894 م بعزل وإلي دمشق رؤوف باشا وتعيين عثمان باشا الذي كان في السابق واليا على دمشق وأخيرا على حلب . نجح عثمان في تحقيق السلام بين الشركس والدروز في الحرمون . ولكن في حوران كان النظام الآن قد تخلخل تماما . إذ اتحد الدروز مع جماعات من البدو وشكلوا معا عصابات للسلب والنهب سمّت نفسها « كسّارة » وزحفت على السهل ، ويقال بأن مسيحيين ومسلمين مستقرين انضموا إليها أيضا . وكانت جماعات درزية أخرى سمّت نفسها « زغابة » ، ومقرها الرئيسي في صلخد ، قد وضعت لنفسها ، حسب زعمها ، هدفا وحيدا هو محاربة الظلم ومساعدة المظلومين . فانتعشت بين الشعب الدرزي الخلافات والانقسامات القديمة وسادت الفوضى في كل مكان ، ولم يبق أي نفوذ لأحد إلا للشيخين الدينيين حسن الهجري في قنوات وحسين طربيه في السويدا . أما السبب المباشر للتدخل المسلح الحكومي الجديد ولنشوب أشد المعارك دموية في تاريخ حوران الحديث فكان هجوما وقع في عام 1895 م على قريتي كحيل والحراك في النقرة . وأما سبب الهجوم فهو أن تاجرا دمشقيا اسمه عثمان النوري كان له دين على بعض أهالي قرية كحيل المسلمين لم يستطع تحصيله ، فلجأ إلى الزغابة لكي يحصل على ماله بمساعدتهم . وأفق الزغابة على تقديم المساعدة وهجموا في آخر خريف 1895 م على قرية كحيل ونهبوا مواشيها . على إثر ذلك هجم سكان قرية كحيل والقرية المجاورة الحراك على قافلة درزية فنهبوها وقتلوا عدة أشخاص من مرافقيها . وعندما وصل الخبر إلى حوران زحف الدروز الغاضبون على السهل وحاصروا حصن الحراك الذي كان قد تم تحويله إلى جامع كان مسلمو القريتين المذكورتين قد فروا إليه خوفا من الدروز . خلال الحصار قتل من الدروز 22 رجلا ، إلا أن المسلمين اضطروا إلى الاستسلام وطلبوا السلام ؛ فوهبت لهم حياتهم لكن جامع الحراك تم تدميره . وكان متصرف منطقة حوران آنذاك ، الكردي بدري بك ، قد حضر إلى الموقع مع بعض رجاله لكي يعيد حالة السلام لكنه هو جم من قبل الدروز الذين يحاصرون الحراك واضطر إلى الانسحاب إلى الشيخ سعد بعد أن قتل حصانه من تحته بنيران الدروز . أثار تدمير جامع الحراك غضب المسلمين ليس فقط في سهل حوران بل وفي